Imprimatur
التصريح الكنسى بالطباعة، وهو جواز المرور
الوحيد الذى يتيح لأى عمل حق النشر. فدائماَ ابداً ما تُحارب الأفكار والفنون بحجة
الأديان. و لكن هيهات هيهات، فالفن شيء جميل جدًا لا شك. يظلمه الرافضون له
كليةً. وكذلك الذين يقدمونه في صورة واحدة مبتذلة لا تُراعي الأخلاق والدين .وأن خير الأمور الوسط. فنحن فى أوروبا تحت سيطرة الكنيسة. فقد أحكمت الكنيسة الكاثوليكية الإيطاية
القبضة على الغرب الأوروبى. فكان من وسائل تدعيم وتوطيد السلطة معارض الرقابة
للأفكار المعادية للمذهب الكاثوليكى و أموال الكنيسة الطائلة. فكانت السلطة
البابوية تبرر هذا المنع بحجة الحفاظ على الدين من الهرطقة وتخويف الناس من ممكلة بدون
دين. فكان الصراع على أشده فى بلاد إتسم فيها الصراع بين الدولة الكنيسة بالوفاق
الظاهرى و باطنه من قبله الويلات و العذاب. و هو ما ساهم فى نهاية المطاف بالخلاص
و إنتصارالطباعة. ولكن فى إسبانيا حُسم الصراع مبكرأً للكنيسة و السلطات البابوية
ولذا غاب نشر الأعمال البروتستانتية تقريباَ. ففى عام 1558م صدرت
تشريعات مستبدة تزيد من سلطت الرقابة وظلت سارية المفعول حتى منتصف القرن
الثامن عشر. تقررت بها عمليات التفتيش الدورية على المطبوعات فى شتى مراحلها. فقام
اساقفة و مفتشون بالتفتيش فى محال بيع الكتب فى الحوانيت و المدن عن المطبوعات. و
لكن إنقلب السحر على الساحر وظهرت طبائع الإستبداد و سُبل قمع العباد. فى 5 يناير
1559م أقر أحد مراسيم بولس الرابع و
المفتش العام فرناندو دى فالديس إلحاق كل كهنة الإعتراف سواء مدنيين ام من
الإكريليوس فى خدمة المحكمة المقدسة فى حربها على النشر الإلحادى. فى ذلك الأجواء
حظيت محاكم التفتيش بأهمية بالغة و سلطة شبه مطلقة فاقت المجلس الملكى. و لم تسلم
منها الكتب التى صُرح لها بالنشر. و كان من الوارد مصادرتها وحرقها فى أى وقت،
وصار التصريح الملكى أمر إدارى فى الأغلب. فتحكم أساقفة محاكم التفتيش فى نفوس
المؤمنين. من جانب كهنة الإعتراف من جهة، ومن جهة اُخر تفتيش الحوانيت و محال بيع
الكتب بشكل كبير. و طبقاً لفرجيليو بينتو كريسبو " الألق الفكرى الذى بدأ فى
بداية العصر السادس عشر قد تلاشى و أنتهت الأعمال الفكرية" و أنتج نشاط
التفتيش سلسة من العادات الدينية و العقلية و الثقافية أثرت بعمق فى الثقافة
الاسبانية. يُتبع إن شاء الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق